أبو الحسن الشعراني
155
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
فإن قيل : كيف يجوز الاحتجاج بإجماع أهل اللغة مع أن شرط الإجماع كشفه عن قول المعصوم وحجيته باعتبار قوله عليه السلام ، وليس إجماع أهل اللغة كاشفا . قلنا : لا فرق في حجّية الإجماع بين كونه على حكم شرعي مأخوذ من المعصوم أو أمر واقعي بحيث لو كان معلوما لنا بالحس كان يترتب عليه حكم ، وذلك لأن المناط في كشف الواقع موجود فيهما ، فكما يعلم بالحدس من اتفاق الفقهاء أن قولهم قول إمامهم ورئيسهم ، كذلك يعلم من اتفاق اللغويين على مسألة لغوية أن قولهم فيه هو ما تواطأ عليه العرب في لغتهم . وكما يستحيل عادة الاتفاق على الخطاء في ذاك ، يستحيل في هذا أيضا . وكذلك نقول بحجية الإجماع في جميع العلوم النقلية التي مدركها الحس أو الحدس القريب منه ، إلا أنا نعتبر في الإجماع قول أهل الخبرة المهرة في كل فن . وصرح بذلك العلامة في النهاية . وقال : إن خلاف غير أهل الفن لا يخل بالإجماع حتى لو كان أحد من الفقهاء ماهرا في كتاب من كتب الفقه كالحج دون الفرائض لا يعتبر قوله الا فيه ، والغرض أن ملاك حجية الإجماع - وهو كونه كاشفا قطعيا عما يجب اتباعه - موجود في كل إجماع واقع في العلوم النقلية . وقد سبق شئ مما يتعلق بهذا الموضع . الثاني التبادر وقد تكلموا فيه كثيرا ، وذكروا نقوضا وأبحاثا
--> - الطريق إلى معرفة ما مضى النقل آحادا وتواترا ، وكلام الشيخ ( ره ) مجمل ، ويبعد كل البعد ان يريد انّا نعلم بالعرف الحالي المعنى القديم بأصالة عدم النقل ، أو نعلم أنها لم تنقل ، أو نكتفي بالعلم بالمعنى الحالي ، وبالجملة نحن محتاجون إلى إثبات حجّية قول ناقل اللغة أو تواترها ، ويحتمل أن يكون مراده ما ذكر من الاعتماد على التواتر وإن لم يصرّح بالاصطلاح المعروف . ( منه قدّس سرّه )